ابن بسام

570

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بالإبل » [ 1 ] ، فله فيه من ذلك غرائب تجاوز فيها ملح العتاب ، إلى قذع السباب ، فمما له فيه ، يشير إلى ضعة أبيه ، قوله [ 2 ] : وعصا أبينا إنها لأليّة * شوهاء إنك شوهة الوزراء وقوله : جار ذا الدهر علينا * وكذا الدهر يجور كان شرطيا أبونا * وأخي اليوم وزير أنا مأبون صغير * وهو مأبون كبير إلى غير ذلك من مقطوعات ، فيها هنات ، صنت الكتاب عنها . وفي ما أجريت من ذكره ، وأثبتّ في هذا الفصل من نظمه ونثره ، ما يدلك على عجيب أمره . / فصول له من رقعة أنشأها على لسان القصر المبارك ، إذ [ 3 ] انتقل عنه المعتمد [ بن عباد ] [ 4 ] إلى القصر المكرم من قصور إشبيلية ، قال في فصل منها : نحن أيها المحلّ السعيد ، والقصر القديم [ 5 ] الجديد ، وإن نبضت فينا للنفاسة عروق ، نعلم أنه لبعضنا [ 6 ] على بعض حقوق ، فما أحقّنا بحقّ المشايعة والمتابعة ، لما نظمنا من سناء الدولة اللخمية ، وتشرّفنا [ 7 ] به من ولاء المملكة المعتمديّة - عقد اللّه لنا أسبابها ، ومدّ علينا أطنابها - وحقا أقول أيّها القصر المكرّم ، لا جرم أنّه لك السبق والتقدم ، فإنك أسّ [ 8 ] الخلافة ، وقرارة الرئاسة ، ومركز الدّول المتداولة ، شهدت الأشهاد ، أنه بك مهّدت البلاد ، وعنك انبثّت [ 9 ] الجياد ، كأنها الجراد ، على حين اشتد شوكة المارقين ، وحميت جمرة المعاندين ، فألظّوا بهم مجلّحين ، وشنّوا [ 206 ب ] عليهم الغارة ممسّين ومصبّحين ، وأذلّوا كلّ جبار عنيد ، وقطعوا دابر كل ختّار مريد ، حتى خضدوا تلك الشوكة ، وأطفئوا

--> [ 1 ] انظر المثل في الميداني 2 : 214 . [ 2 ] ورد هذا البيت والأبيات الثلاثة التالية في المغرب . [ 3 ] س : حين . [ 4 ] زيادة من س وحدها . [ 5 ] ط د : الكريم . [ 6 ] ط د : للبعض . [ 7 ] ط د : وشرفنا . [ 8 ] ط د س : أثر ؛ ب م : أسنى . [ 9 ] د : أبلت ؛ ب م : انثنت .